السيد محمد الحسيني الشيرازي
212
الفقه ، السلم والسلام
أما العنصر الأول : وهو الكون ، لا يمكن أن نعتبره من العناصر التي اشتركت في إيجاد مشكلة الفقر ، لأن الكون بما فيه من مفردات وثروات خلقها الباري عز وجل بحيث يكفي لكل البشر ، نعم ربما الإنسان بنفسه أو ببني نوعه يسيء التصرف في الكون فلا يمكنه الاستفادة الصحيحة من ثرواته . وقد ذكرنا في أول هذا الفصل أن العلماء أثبتوا أن الكرة الأرضية قابلة لأن يسكنها مائتا مليار من البشر أي أكثر من ثلاثين مرّة ضعف هذا البشر المتواجد عليها اليوم ، فإن فيها من السعة ما يكفيهم للعيش عليها ، وهذا يدل على أن ما من نفس تخلق إلا وقد هيأ الله لها ما تحتاجها من المكان الذي تعيش فيه وبقعة الأرض التي تقضي فيها حياتها والرزق المحدد لها . أضف إلى ذلك أن هناك قوانين السنة الكونية والإرادة الإلهية في بقاء نسبة التعادل بين الأحياء على هذه الأرض ومساحتها ، وذلك من خلال المدة المحدودة التي يعيشها الإنسان ، فهناك أجيال تغادر الحياة بموتها ويقابلها مجيء أجيال جديدة من البشر بولادتها ، فهناك نسبة من التعادل بين الأرض ومن يعيش عليها . ثمّ إن الإنسان ينعم في هذا الكون الفسيح بما يحتوي على هذه المفردات التي لا تعد ولا تحصى ، وبما فيه من هذا النظام البديع ومنها الأرض التي يعيش الإنسان في ظل خيراتها وينعم بمواردها الطبيعية ، والآيات والروايات التي تحدثت عن هذه الموضوعات كثيرة جداً . فإذاً عنصر الكون وما يحتوي على هذه العناصر لا يمكن اعتباره سبباً في إيجاد مشكلة الفقر . وأما العنصر الثاني : وهو العقيدة أو المذهب ، فينقسم إلى قسمين : القسم الأول : المبادئ الوضعية ومنها : المذهب الرأسمالي والشيوعي . والقسم الثاني : المبادئ السماوية ، ويمثلها الإسلام ، فإنه نسخ الأديان السابقة . المبادئ الوضعية إن هذه المبادئ الوضعية من الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية وما أشبه ، لا يمكن